محمد جواد مغنية

538

في ظلال نهج البلاغة

( فقد جربتم الأمور إلخ ) . . أنتم تعلمون علم اليقين ان نصوص الاسلام واضحة ، وان النص لا ينقض بالرأي والاجتهاد ، وأيضا تعلمون ما ذا أصاب الذين حرفوا دينهم من قبل كاليهود ، وقد ضرب اللَّه لكم الأمثال بهم وبغيرهم كي تعتبروا ، فلما ذا لا تتعظمون ( فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى ) أي من هو جدير بهذا الوصف ، وقد دلتنا الأحداث ان هذا العمي والصمم يأتي - في الغالب - من الترف والتخمة . وقال الإمام لأحد المترفين : انك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم . ( ومن لم ينفعه اللَّه بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشيء من العظة ) . البلاء والتجارب لا ينفصلان عن الفعل ، والفعل لا ينفصل عمن فعله وأصابه ، ومن لا يتعظ وينتفع بما أصابه وحدث له بالذات فهل يتعظ وينتفع بما يحدث لغيره . وبالأولى أن لا ينتفع بالذكر الحكيم ، والكتاب المبين . إن العاقل ينتقد نفسه في ضوء بلائه وتجاربه ، ويأخذ منها درسا نافعا لا ينساه ، ومن لم تحدث له أية خبرة علمية أو صفة خلقية من تجاربه فهو واحد من اثنين : اما قاصر لا استعداد فيه على الإطلاق ، واما مقصر استحوذ عليه الشيطان فأعماه حتى عن نفسه وما مرت به من أطوار وأحداث . ( وأتاه التقصير من أمامه حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ) . ما من مفرط ومهمل إلا وتجابهه الأيام بأسوائه وأخطائه ، وتستقبله بها وجها لوجه . وحينذاك ينكشف النقاب ويقول : يا ليتني آمنت بما كفرت ، وكفرت بما آمنت . . ولكن بعد أن فات ما فات . ( وإنما الناس رجلان إلخ ) . . الشرعة ما يعتمد على حجة واضحة من كتاب اللَّه ، أو سنة ثابتة عن رسول اللَّه ، وما عدا ذلك فبدعة ، ولذا قيل في تعريفها : إحداث في الدين . وقال آخر : هي كذب على اللَّه ورسوله ، والمعنى واحد . وسئل الإمام عن السنة والبدعة والفرقة والجماعة فقال : السنّة سنّة رسول اللَّه ( ص ) ، والبدعة ما خالفها ، والفرقة أهل الباطل ، وان كثروا ، والجماعة أهل الحق وان قلوا . وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام الشرعية على نوعين : الأول أحكام أساسية مطلقة من قيد الزمان والمكان ، وإنما شرعت لحياة الانسان بما هو إنسان بصرف